الشيخ محمد علي الأنصاري

136

الموسوعة الفقهية الميسرة

الدم ؛ لاختصاصها بدم الحيوان الذي له نفس سائلة ، وهذا دم متكوّن من التراب « 1 » . الأحكام : الحكم الإجمالي للاستهلاك هو : أنّ المستهلك يفقد حكمه الأوّلي ويتّصف بحكم المستهلك فيه ، إلّا إذا طرأت ظروف خاصّة . وفيما يلي نشير إلى أهمّ أحكام الاستهلاك بحسب موارده : الاستهلاك من حيث الطهارة والنجاسة : إنّ المستهلك والمستهلك فيه تارة يكونان طاهرين ، وتارة نجسين - أو متنجّسين - وتارة مختلفين ، أي الأوّل طاهر والثاني نجس ، أو بالعكس . فمجموع الصور أربع : الصورة الأولى - استهلاك الطاهر في الطاهر : والاستهلاك في هذه الصورة لا يزيد حكما في المستهلك أو المستهلك فيه إلّا إذا اختلفا رتبة في الطهارة أو في أمر آخر ، كحلّية الأكل وحرمته ، وأمثلة ذلك كثيرة ، منها : 1 - المعروف أنّه يجوز استعمال الماء الذي استعمل في الوضوء مرّة ثانية ، في الغسل أو الوضوء أو إزالة النجاسة ، لكن اختلفوا في الماء الذي استعمل في الغسل - مع فرض طهارة بدن المغتسل - هل يجوز استعماله ثانية في الوضوء أو الغسل ، أو لا « 1 » ؟ فعلى فرض القول بعدم الجواز ، لو وقعت قطرات من الماء المستعمل في الغسل في ماء آخر ، ثمّ استهلكت فيه ، فيجوز الاغتسال أو الوضوء منه ثانية ؛ لعدم صدق عنوان « الماء المستعمل » على الماء ؛ لأنّ المستعمل استهلك فيه « 2 » . 2 - إذا كان في الحصرم عدّة حبّات من العنب ، ثمّ اعتصر ماؤه واستهلك ماء العنب في ماء الحصرم ، ثمّ غلى فلا ينجس - بناء على نجاسة العصير العنبي بالغليان - ولا يحرم ، لأنّ موضوع النجاسة والحرمة هو العصير العنبي المغلي ، ولا عصير عنبيا هنا ، لاستهلاكه في عصير الحصرم « 3 » . 3 - الدم المتخلّف في الذبيحة طاهر - بشروطه - لكن في حرمة أكله قولان « 4 » ، فعلى

--> ( 1 ) انظر : التنقيح 3 : 193 - 195 ، والمستمسك 2 : 104 - 105 . وبمتنهما العروة الوثقى ، فصل في المطهّرات ، الخامس ( الانقلاب ) ، المسألة 7 . 1 انظر : المستمسك 1 : 219 ، والتنقيح 1 : 339 . 2 انظر : المستمسك 1 : 236 ، والتنقيح 1 : 359 و 379 ، والاستهلاك هنا من قسم الاستهلاك في الجنس الذي تقدّم الكلام عنه . 3 انظر : المستمسك 2 : 110 ، والتنقيح 3 : 206 ، وبمتنهما العروة الوثقى ، فصل في المطهّرات ، السادس ( ذهاب الثلثين ) ، المسألة 2 4 انظر : المستمسك 1 : 353 ، والتنقيح 2 : 19 ، وبمتنهما العروة الوثقى ، فصل في النجاسات ، الخامس ( الدم ) ، المسألة 2 .